عبد الملك الثعالبي النيسابوري
168
اللطائف والظرائف
باب مدح التزوج قيل للحسن بن علي بن أبي طالب ، رضي اللّه عنهما : إنك يا ابن رسول اللّه منكاح مطلاق ، فقال : لأني أحب الغنى ، وقد قال تعالى : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ « 1 » فنكحت ابتغى الغنى ، وقال تعالى : وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ « 2 » فطلقت أبغي الغنى أيضا . وقال النبي عليه الصلاة والسلام لعاكف الهلالي : ألك امرأة ؟ قال : لا ، قال : فأنت إذا من إخوان الشياطين ، فإن كنت من رهبان النصارى فالحق بهم ، وإن كنت منا فمن سنتنا النكاح « 3 » . وقال بعض الصحابة عند وفاة زوجته : زوجوني زوجوني فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أوصاني أن لا ألقاه أعزب « 4 » . وقال معاذ بن جبل : لو لم يبق من عمري إلا ليلة لأحببت أن تكون لي فيها زوجة خوف الفتنة . وقال بعض السلف لأعزب : واللّه ما يمنعك من التزوج إلا عجز أو فتور . ويقال : النكاح من سنن المرسلين وكذلك العطر والسواك « 5 » .
--> ( 1 ) النور : 32 . ( 2 ) النساء : 130 . ( 3 ) مثله في السنن الكبرى للبيهقي 7 : 78 . ( 4 ) رواه الغزالي عن معاذ بن جبل . إحياء علوم الدين ج 4 ص 685 . ( 5 ) بحار الأنوار 73 : 127 .